الشيخ المفيد

137

الفصول المختارة

فصل وسئل الشيخ أدام الله عزه عن قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) * ( 1 ) فقيل له : فيمن نزلت هذه الآية ؟ فقال : في أمير المؤمنين - عليه السلام - وجرى حكمها في الأئمة من ذريته الصادقين - عليهم السلام - . قال الشيخ أدام الله عزه : وقد جاءت آثار كثيرة في ذلك ، ومما يدل على صحة هذا التأويل ما أنا أذكره بمشيئة الله وعونه . قد ثبت أن الله سبحانه دعا المؤمنين في هذه الآية إلى اتباع الصادقين والكون معهم فيما يقتضيه الدين ، وثبت أن المنادى به يجب أن يكون غير المنادى إليه لاستحالة أن يدعى الإنسان إلى الكون مع نفسه واتباعها . فلا يخلو أن يكون الصادقون الذين دعا الله تعالى إليهم جميع من صدق وكان صادقا حتى يعمهم اللفظ ويستغرق جنسهم أو يكونوا بعض الصادقين ، وقد تقدم إفسادنا لمقال من زعم أنه عم الصادقين لأن كل مؤمن فهو صادق بإيمانه فكان يجب بذلك أن يكون الدعاء للإنسان إلى اتباع نفسه وذلك محال على ما ذكرناه . وإن كانوا بعض المؤمنين دون بعض فلا يخلو من أن يكونوا معهودين معروفين فتكون الألف واللام إنما دخلا للمعهود أو يكونوا غير معهودين ، فإن كانوا معهودين فيجب أن يكونوا معروفين غير مختلف فيهم ، وتأتي الروايات بأسمائهم والإشارة إليهم خاصة وأنهم طائفة معروفة عند من سمع الخطاب من

--> ( 1 ) - التوبة / 119 .